الشهيد الثاني

267

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

( ويستحبّ فيه الطهارة ) ، لأنّه من جملة تعقيب تلك الصلوات ، بل أفضلها ، لقول بعض ( 1 ) الأصحاب بوجوبه ، فإذا استحبّت الطهارة في مطلق التعقيب ففيه أولى ، وأمّا بخصوصه فلم نقف على المأخذ . ( وللآيات سبع عشرة يقارنها أربع عشرة : ) ( استشعار الخوف من اللَّه تعالى ) بتذكَّر أهوال يوم القيامة وزلازلها ، وتكوير الشمس والقمر وانشقاق السماء . ( وتأكَّد الجماعة في ) الكسوف ( المستوعب ) ، لرواية عبد اللَّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إذا انكسفت الشمس والقمر فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلَّي بهم ، وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزئ الرجل أن يصلَّي وحده » ( 2 ) . ( وإيقاعها في المساجد ) ، تأسيا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وليكن مع ذلك تحت السماء في رحبته المكشوفة ، لرواية محمّد بن مسلم عن الباقر ( 3 ) عليه السلام . ( ومطابقة الصلاة لها ) أي للآية ، فيجعلها في الكسوف من ابتدائه إلى تمام انجلائه على القول ( 4 ) القويّ من أنّ مجموع ذلك وقتها ، وإلى ابتدائه على القول ( 5 ) الآخر . وإنّما يتمّ ذلك لرصديّ يطَّلع على مقدار وقت الكسوف ، فيجعل الصلاة بقدره أو من يخبره الرصديّ الموثوق به بحيث يظنّ صدقه ، وإلَّا ففي استحباب التطويل فضلا عن المطابقة نظر ، لتعرّضه لفوات الوقت من حيث لا يعلم خصوصا على القول بأنّ آخره الأخذ في الانجلاء ، فإنّه محتمل في كلّ آن من آنات الكسوف .

--> ( 1 ) « الانتصار » 57 ، « الاستبصار » 2 : 299 ذيل ح 1071 ، وفي « مختلف الشيعة » 2 : 285 ، المسألة : 175 ، « الذكرى » 241 نسباه إلى ابن الجنيد . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 292 / 881 ، بتفاوت . ( 3 ) « الكافي » 3 : 463 - 464 باب صلاة الكسوف ، ح 2 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 156 - 157 / 335 . ( 4 ) « شرائع الإسلام » 1 : 124 ، « المعتبر » 2 : 330 ، « الذكرى » 244 . ( 5 ) « المقنعة » 210 ، « النهاية » 137 ، « الوسيلة » 112 ، « السرائر » 1 : 322 ، « قواعد الأحكام » 1 : 292 ، وفي « تذكرة الفقهاء » 4 : 179 المسألة : 483 ، قال : « وقت صلاة الكسوفين من حين الابتداء في الكسف إلى ابتداء الانجلاء عند علمائنا » .